السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

49

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

والدلالة الاستعمالية التي هي دلالة تصديقية وإنّما هو - كالمرآتية على ما تقدّم منّا - مربوط بمرحلة الدلالة التصورية الوضعية فإنّها حاصلة على نحو علاقة واحد بواحد تصوراً ، بل هذا من شؤون مرآتية الدلالة بالمعنى الذي تقدّم في تحليلها ؛ ولهذا أيضاً ربط القائلون بامتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى ذلك بمبنى الفنائية ومرآتية الاستعمال . لا يقال : لا يعقل الترديد في انسباق المعنى من اللفظ في عالم الذهن لأنّ الفرد المردّد ممتنع خارجاً وذهناً . نعم ، المردد قد يعقل بلحاظ المدلول الاستعمالي كما في الكتاب في الجهة القادمة من البحث ، فلا بد من فرض أحد شقوق : إمّا عدم انسباق معنىً أصلًا من اللفظ المشترك إلى الذهن عند سماعه فكأنّه لفظ مهمل ، وهذا خلاف الوجدان . أو انسباق أحد المعنيين دون الآخر ، وهو ترجيح بلا مرجح ، في الأمور التكوينية وهو محال . أو انسباق كلا المعنيين الحقيقيين إلى الذهن معاً فيكون كاللفظ المختص غير المشترك على مستوى الدلالة اللفظية الوضعية التصورية ، فلا بد وأن يكون المخالفة بلحاظ الظهورات الحالية التصديقية لا الظهور التصوري الوضعي . فإنّه يقال : يعقل التردد بمعنى آخر لا يساوق وجود الفرد المردد الذهني لكي يكون محالًا ، بل بمعنى التوقف والابهام في ربط المعنى باللفظ وتحقّق الاستجابة الذهنية منه ، فإنّ هذا غير الوجود الذهني ليستحيل فيه الترديد ، بل هو من سنخ الفعاليات الذهنية فيبقى الذهن متردداً فيه ، نظير ما إذا نسي الإنسان أنّ اسم زيد هل كان لابن عمرو أو ابن خالد ، فإنّه عند سماعه من الجدار لا يكون كسماع اللفظ المهمل كما لا يحس بارتباطه بكليهما ، بل يتردد ذهنه بين أحد الشخصين لا مفهوم أحدهما ، فإنّه لم يوضع له ، وليس علماً بل واقع أحدهما